يرى الكاتب أحمد أسمر أن الأطفال أصبحوا الضحايا الأكثر هشاشة في النزاعات المسلحة المعاصرة، في ظل تصاعد الهجمات التي تطال المناطق المدنية وتراجع فعالية آليات المساءلة الدولية. ويشير إلى أن الخطابات السياسية والممارسات العسكرية في عدد من مناطق الصراع تعكس اتجاهاً مقلقاً نحو تجاهل الحماية المفترضة للأطفال خلال الحروب.
ويؤكد الكاتب في مقال نشره موقع ميدل إيست مونيتور أن استمرار استهداف المناطق السكنية والمدارس والمنشآت المدنية في بؤر التوتر المختلفة أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا الأطفال، ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن قدرة القانون الدولي الإنساني على توفير الحماية اللازمة للفئات الأكثر ضعفاً أثناء النزاعات.
أطفال لبنان وغزة في قلب المواجهات
يسلط المقال الضوء على التداعيات الإنسانية للحرب في لبنان، حيث أودت الهجمات العسكرية بحياة مئات الأطفال خلال الأشهر الماضية، بحسب بيانات رسمية لبنانية. ويرى الكاتب أن استمرار الضربات رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار يعكس هشاشة التفاهمات السياسية وعجزها عن حماية المدنيين.
وفي غزة، يصف الكاتب الوضع الإنساني بأنه بالغ الخطورة، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من الأطفال منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. ويؤكد أن صور الضحايا والدمار الواسع التي تابعها العالم لم تدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات رادعة قادرة على وقف معاناة المدنيين أو ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
المدارس والأطفال ضحايا للصراعات الدولية
يتناول المقال أيضاً آثار النزاعات خارج الشرق الأوسط، مشيراً إلى مقتل عشرات الأطفال في هجمات استهدفت منشآت تعليمية داخل إيران وأوكرانيا خلال عام 2026. ويرى الكاتب أن هذه الوقائع تعكس اتجاهاً متكرراً يتمثل في تعرض المدارس والأماكن المخصصة للأطفال لمخاطر متزايدة رغم الحماية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني لهذه المنشآت.
ويؤكد أن استهداف المؤسسات التعليمية يترك آثاراً طويلة المدى على المجتمعات، إذ لا يقتصر الضرر على الخسائر البشرية، بل يمتد إلى تعطيل التعليم وإضعاف فرص التنمية والاستقرار في المستقبل.
أزمة المساءلة الدولية واستمرار الانتهاكات
يربط الكاتب بين تكرار هذه الحوادث وبين غياب المحاسبة الفعالة على المستوى الدولي. ويشير إلى أن الإدانات السياسية والبيانات الدبلوماسية لم تنجح في ردع الأطراف المتحاربة أو منع تكرار الانتهاكات بحق الأطفال.
ويذهب المقال إلى أن الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين والأطفال تواجه تحدياً حقيقياً عندما تغيب آليات التنفيذ الفعالة. فاستمرار الإفلات من العقاب، وفق رؤية الكاتب، يشجع على تكرار الانتهاكات ويجعل الأطفال يدفعون الثمن الأكبر في الصراعات المسلحة.
ويخلص المقال إلى أن حماية الأطفال في مناطق النزاع تتطلب أكثر من مجرد بيانات الإدانة، إذ تحتاج إلى إرادة دولية قادرة على فرض المساءلة وتطبيق القانون الدولي بصورة متساوية. ومن دون ذلك، سيظل الأطفال الفئة الأكثر عرضة للخطر، وستبقى الحروب تحصد أرواح الأبرياء وتعمّق الأزمات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم.
https://www.middleeastmonitor.com/20260612-when-children-become-the-primary-casualties-of-wars-and-conflicts/

